هُنا فَضَاءٌ آخرْ لـِ الإبدَاعْ ومَوْجٌ يُثِيرُ زُرْقَةَ الحْبرِ فَيكُونُ التَمَرُّدَ لهُ شَغَبٌ آخرْ تَتفَرَّدُ بِهِ أوْرَاقْ فَقطْ عَليكُمْ بـِ إرسَالِ سِيرَهْ ذَاتِيَّهْ لـِ أسمائِكُمْ عَلى هَذَا الزَورَقْ وسَنكُونُ بِالقُربِ حَتماًaoraq@windowslive.com

مُزُنْ أَوْراقْ الأدَبِيَّهْ

وبكت الأحلام

دوائر حكوميه

رسالة قتل

حبيبتي والسبعين حرامي

استتابة عتم

وحدها الأحلام لاتفي بـِ الغرض



العودة   شبكة أوراق الأدبية > أَوْرَاقْ عَامَّهْ > أوراق مقروءه

أوراق مقروءه صَوتُ الْوَرَقْ عَبرَ أَثِيرِ الْمَدَى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-06-2010, 07:08 AM   #41
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي






الشتوي تجنح بها إلي.

أحلم بشهقة المباغتة الجميلة. بارتعاد لوعتها عند اللقاء.

باندهاش نظرتها . بضمتها الأولى. كعمر بن أبي ربيعة "

أقلّب طرفي في السماء لعله\ يوافق طرفي طرفها حين

تنظر". ثم أذهب إلى النوم, ممنيا نفسي بالمطر, عساه

يعمدنا على ملة العشق في غفلة من الموت والقتلة.

مراد الذي قاسمني غرفتي الأمنية بعض الوقت, قبل أن

يتحول من محميّ من السلطة إلى طريدتها. كان يعجب

من وقوفي طويلا في الشرفة ويناديني إلى الداخل لأشاطره

كأسا وشيئاً من الطرب.

ولكوني ما كنت من مدمني الشرب, ولا من هواة

الصخب, كثيرا ما أزعجه اعتذاري, وأساء فهم أعذاري,

وخرج إلى الشرفة ليسحبني نحو الداخل قائلاً بتذمر لا

يخلو من خفة دم تميزه:

- يا راجل واش بيك.. يلعن بوها حياة. واش راك تخمم؟

شوف أنا ما على باليش بالدنيا.. يروحوا كلهم يقوّدوا..

كان مراد يمثل نكبة الجزائري مع بحره. يرى بحراً لا

يدري كيف يقيم معه علاقة سليمة. فبين البحر وبينه

توجس وريبة وسوء فهم تاريخي. ولذا كنا نسكن مدينة

شاطئية جميلة تولي ظهرها للبحر, ويبادلها البحر عدم

الاكتراث.

هناك أدركت قول بورخيس " البحر وحيد كأعمى" .. أو

ربما أدركت أنني كنت البحر!

***

عندما هاتفته في الصباح عاتبني لأنه تعب في الحصول

على رقمي في باريس, ثم بسخريته الجزائرية المحببة إلى

قلبي راح يمازحني مدعياً أنني نسيته مذ حصلت على

جائزة لجيفة كلب بدل أن أصور وسامته التي دوخت

الأوربيات, حتى أصبحت سيارة الإسعاف تسير وراءه

لإخلاء من يقعن مغمى عليهن.. لدى رؤيته.

- " الأمبيلانس" يا خويا وراي.. أنا نمشي وهي تهز في

البنات..كيفاش ندير قل لي يرحم باباك؟!

مراد كان يفوت الفرصة على الموت بالاستخفاف به. وربما

كان مديناً لوجوده على قيد الحياة بمرحه الدائم, ومديناً

لجمال يشع منه, باستخفافه أيضاً بالجمال, متجاوزا

بذلك عقدة خلقته.

وفي هذا السياق كان يسميني " الدحدوح" ليذكرني أن

وسامتي النسبية لن تغطي على بشاعته. وكانت له في هذا

نظرية تستند إلى مقولة المغني الفرنسي سيرج غاسبور "

إن البشاعة أقوى من الجمال لأنها أبقى". فبرغم بشاعته

حصل غاسبور على فاتنات ما كن في متناول غيره وكأن

القبح عندما يتجاوز ضفاف الدمامة, يصبح في فيضه

النادر ضرباً من












 

رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 07:26 AM   #42
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي






الجمال المثير للغواية.

وكان في الأمر منطق يتجاوز فهمي. قد يشرحه من الطرف

الآخر, قول بروست " لندع النساء الجميلات للرجال

الذين لا خيال لهم". لذا كان مراد يراهن على خيال

الإناث, محطماً خجل العوانس والنساء الرصينات

بمباغتهن بممازحته الفاضحة.

في أحد لقاءاتي به لاحقاً, ضربت له موعدا في الرواق,

بعد أن أبدى اهتمامه بزيارة معرض زيان. كنا نتجول بين

اللوحات التي تتقاسم معظمها فكرة الجسور والأبواب

العتيقة المواربة, عندما انضمت إلينا فرانسواز التي عرّفته

بها قبل ذلك. راحت تسأله بتردد, كيف وجد المعرض.

وبعد حديث جدي استعرض فيه سعة ثقافته الفنية أضاف

فجأة:

- كجزائري أفهم وجع زيان, وأدري المأساة التي تحملها

لوحاته, لكني كمتلق أجد في هذه الجسور الممدة وهذه

الأبواب المواربة رمزاً أنثوياً. ولو كان لي أن أختار عنواناً

لهذا المعرض لسميته " النساء".

وراح أمام عجبنا يشرح فكرته:

- الباب الموارب هو الغشاء الذي تقبع خلفه كل أنوثة

مغلولة بقيد الانتظار. ما هو مشروع منه ليس سوى تلك

الدعوة الأبدية للولوج, أما بعضه المغلق, فذلك هو التمنع

الصارخ للإغواء.. لذا لم أعرف للنساء باباً عصياً على

الانفتاح. إنها قضية وقت يتواصى بالصبر.

نزل علينا أنا وفرانسواز صمت مفاجئ. شعرت بارتباك

أنوثتها. كأنما بدأت أبوابها بالانفتاح أمام ذلك الرجل

الذي لم تكن توليه اهتماماً في البدء.

لا أدري من أين جاء مراد بذلك التحليل الفرويدي, فقد

اعتاد أن يقحم الجنس في كل شيء. حتى إنه ذات مرة

راح يقنعنا أثناء مرافعة سياسية دفاعاً عن الديمقراطية, أن

الجزائريين ككل العرب ما استطاعوا أن ينجزوا من

الانتصارات غير تلك الشعارات المذكرة, فدفعوا من أجل

فحولة الاستقلال ملايين البشر, بينما استخفوا

بالشعارات المؤنثة, استخفافهم بنسائهم. ولذا كان هوس

مراد في المطالبة بتذكير كلمات " الديمقراطية" و "

الحرية" عساها تجد طريقها إلى الإنجاز العربي.

عندما حاولت معارضة فكرته, متحججاً

بانتماء زيان لجيل لا يرى الأمور بهذه الطريقة, قال:

- الإبداع وليد أحاسيس ودوافع لا شعورية وأنت لن تدري

أبداً, مهما اجتهدت, ماذا كان يعني مبدع بلوحة رسمها أو

بقصيدة نظمها.

قلت:

- إن كنت تعرف حياة المبدع, تدرك ما أراد إيصاله إليك.

حياته هي المفتاح السري لأعماله.









 

رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 07:33 AM   #43
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي






عندما اشتد بنا النقاش قال متهكماً:

- بربك, كيف تحارب الذين يمنعون عنك حرية الرأي

إن كنت ترفض عدم تطابقي معك في تفسير لوحة؟ "

الحقيقة في الفن هي التي يكون نقيضها حقيقة كذلك".

أكثر من قناعتي برأيه, كنت على قناعة بضرورة إبعاد هذا

الرجل عن فرانسواز, حتى لا يفسد علي ما كنت أخطط

له منذ شهر, خاصة أنه بعد ذلك عندما جلسنا في

المقهى, راح بمزاح لا يخلو من الجدية يوضح لي ما

يعتقده شبهاً بين نوعية الأبواب, وما يقابلها من أجناس

النساء. فهو يرى الأوربيات مثلا, كالأبواب الزجاجية

للمحلات العصرية التي تنفتح حال اقترابك منها, بينما

تشهر العربيات في وجهك وقارهن كأبواب خشبية سميكة

لمجرد إيهامك أنهن منيعات ومحصنات. وثمة من , حتى

لا تستسهلهن,يتبعن بطء الأبواب اللولبية الزجاجية

للفنادق التي تدور بك دورة كاملة كي تجتاز عتبة كان

يمكن أن تجتازها بخطوة! وأخريات يحتمين بباب

عصري مصفح, كثير الأقفال والألسنة, ولكنهن يتركن

لك المفتاح تحت دواسة الباب.. كما عن غير قصد.

كان الأمر بالنسبة إليه قضية صبر لا أكثر.

لكنه كان يكره مهانة الانتظار خلف باب موصد.

كان يحتكم إلى حاسة الفراسة ليعرف نوعية المرأة التي

أمامه, وإلى خبرة اللصوص في اكتشاف أي نوع من

الأبواب عليه أن يتحدى استعصاءه! وكنت على فرحي

بوجوده معي, وحاجتي إلى ما أدخله إلى حياتي من حركة,

قررت أن أجعل لقاءاتنا متباعدة, تفادياً لمناوراته الفحولية

التي بدأت تحوم حول فرانسواز.

في صباح اليوم التالي, قصدت الرواق بحثاً عن

فرانسواز, كما لأتأكد من أنها ما زالت على ذلك القدر

من اشتهائها إياي.

لم أكن يوماً رجلاً للمغامرات العابرة. ولا كان يروق لي

النوم في شراشف المصادفة.

ولكن فرانسواز كانت تعنيني لسبب, وأصبحت تعنيني

لسببين.

قد أكون تعلقت بها لحطة شرود عاطفي من أجل رجل,

هي المعبر الإجباري لأي طريق يوصل إليه. لكنني الآن

أريدها بسبب رجل آخر قررت ألا أدعه يأخذها مني.

فقط لأنه يمتلك جسارة ليست من طبعي.

***

كان في حوزتي ذرائع جميلة تعفيني من الإحساس

بالذنب, إن أنا استسلمت لعروضها المواربة.








 

رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 02:11 PM   #44
[سُكوُنْ]
.‘. دآفِيِيـْنْ .‘.


الصورة الرمزية [سُكوُنْ]

[سُكوُنْ] غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 340
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 أخر زيارة : 01-07-2012 (01:57 AM)
 المشاركات : 912 [ + ]
 التقييم :  229555
لوني المفضل : Cadetblue
8





آلتَقِطُ الْآنفَآسْ مِنْ رَحمِ السّمآءْ
وَآطرقْ مسَآمعيْ بِجآنبكْ وَآنصتُ كثيراً ف حظُّ الجمَآلْ هنَآ وآفرْ
بِ../قربكِ يآ [ نَغمْ ..
وبرفقةْ حرفِ آحلَآم




همْسهْ..]
اشْتقتكِ جدّاً .


 

رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 04:16 AM   #45
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي



الرقيقة سكون

لإطلالتك وتواصلك هنا عطر الجنة يـ روح

لاعدمتك ياضياء وأنا إشتقتكِ أكثر يـ نقيه

همسة

أحبكِ رفيقتي كثيراً



 

رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 04:21 AM   #46
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي







في الواقع لم يكن لي مفر من تلك النوايا الخبيثة لأسئلة

بريئة, تطرحها عليك امرأة تضمر لك متعة شاهقة..

أو هكذا تستنتج من كلامها.

فرانسواز فتحت بجملة واحدة بوابة الشهوات الجهنمية,

وتركتني مذهولاً لا أدري كيف أوقف سيل الحمم.

أبمقاومتها, أم بالاستسلام لها؟

فأمام أي خيار من الخيارين كان احتمال ندمي قائماً.

لتنجو من أسئلتك, عليك في الجنس أن تتغابى أحياناً,

حتى لا تتنبه إلى كونك تذهب نحو المتعة, لأنك تحتاج

إلى خيبة صغيرة تلهيك عن خيبات أكبر.

ولذا أنت تحتاج إلى أكاذيب الجسد, إلى غبائه وفسقه

وتناسيه, كي تقصد النزوات المسروقة من دون شعور

بالذنب.

أنت في حاجة إلى الإذعان للمتعة التي تهيئك للألم,

وللألم اللذيذ المخدر الذي يهيئك للموت, مستندا إلى

قول عنيف للمركيز دي ساد " لا طريق لمعرفة الموت

أفضل من ربطه بمخيلة فاسقة".

وأنت ستحتاج حتما إلى تلك المخيلة, لتوقظ صخب

حواس ذكورية تعودت الاستكانة قهراً. تحتاج أن تضرم

النار في رغبات مؤجلة دوماً. أنت المسكون بنزوات الذين

يذهبون كل صباح نحو موتهم, يستعدون لمواجهة الموت

بالصلاة حيناً, وبالآثام الأخيرة أحياناً أخرى.

غير أن قبولي دعوة فرانسواز لقضاء " وقت ممتع" كان

يحمل فرحة مشوبة بذعر لم أعرفه من قبل, خشية أن

تخونني فحولتي عند اللقاء. حتى إنني, قبل ذلك بليلة,

تذكرت مغنية أوبرا شاهدتها تقول في مقابلة تلفزيونية إنها

في الليلة التي تسبق حفلاتها تعيش كابوساً مزعجاً ترى

فيه نفسها تقف على المسرح وقد فقدت صوتها, مما

يجعلها تستيقظ مذعورة كل مرة, وتجلس في سريرها

لتجرب صوتها إلى أقصاه, كي تطمئن إلى قوته,

ثم تخلد إلى النوم.

تراني بلغت عمر الذعر الذكوري, وذلك الخوف المرضي

من فقدان مباغت للفحولة, في تلك اللحظة الأكثر

احتياجاً لها, أمام الشخص الذي تريد إدهاشه بالذات؟

أكل رجل هو مغني أوبرا مذعور, لا يدري لفرط صمت

أعضائه كيف يختبر صوت رجولته!

فرانسواز وجدت في تمنعي وعدم استعجالي الانفراد بها,

شيئاً مغرياً ومثيراً للتحدي الأنثوي الصامت, ومثيراً أيضاً

للاحترام. خاصة بعدما اعتذرت عن قبول عرضها الذي

أظنه كان نابعاً من طيبتها في استضافتي بعض الوقت في

بيتها, لتوفر علي مصاريف الإقامة المكلفة. قالت مثبتة

حسن نواياها:
















 

رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 04:25 AM   #47
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي







عندي غرفة إضافية يحدث أن يقيم فيها لبعض الوقت

الأصدقاء العابرون لباريس, ومعظمهم من معارف زيان.

آخر من شغلها زوجة مدير معهد الفنون الجميلة في

الجزائر التي اغتيل زوجها وابنها داخل المعهد. كانت

فكرة هذا المعرض لدعم عائلات المبدعين من ضحايا

الإرهاب بمبادرة منها, ولهذا ارتأيت أن أستقبلها في بيتي

لحاجتها إلى دعم نفسي كبير بعد هذه المحنة.

لم تكن فرانسواز تدري أنها قالت العبارة التي كانت تكفي

لإقناعي بأي شيء تعرضه علي بعد الآن.

سألتها مندهشاً:

- وهل زيان يقيم في بيتك؟

أجابت ضاحكة:

- أجل , وإن شئت أنا من يقيم في بيته. فعندما عاد إلى

الجزائر ترك لي البيت لفترة طويلة, ثم عرضت عليه بعد

ذلك أن أتقاسم معه الإيجار. لقد كان الأمر يناسبني

تماما. يدفع نصف إيجار البيت مقابل أن يشغله أحياناً

عندما يزور باريس. إنني محظوظة حقاً. فهذا البيت

جميل, ولم يعد بإمكانك العثور بسعر معقول على

شقة كهذه تطل على نهر السين!

لم أعد أصدق ما أسمع. سألتها:

- وهل الشقة تطل على جسر ميرابو؟

ردت متعجبة:

- هل زرتها؟

كنت سأبدو مجنوناً لو أخبرتها أنني سبق أن زرتها

في رواية.

فأجبت بهدوء كاذب:

- لا .. قلت هذا لأنني أحب هذا الجسر, وتمنيت

لو كان الأمر كذلك.

- إنه فعلاً كذلك.. ولذا بإمكانك أن تزور الشقة كلما

شعرت برغبة في رؤية ذلك الجسر.

سألتها فجأة مجازفاً بكبريائي:

- أما زال عرضك قائما باستضافتي لبعض الوقت

في بيتك؟

- طبعاً..

ثم واصلت:

- Oh.. mon Dieu.. comme tu me rappelles
Ziane c'est fou.. tout ca pour un pont!

طبعا.. كانت على خطأ. لم يكن " كل هذا بسبب

جسر". وربما كانت في خطئها على صواب,

مادامت قد صاحت " يا إلهي كم تذكرني بزيان".












 

رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 04:29 AM   #48
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي






ذلك أن هذا الجسر ماكان بالنسبة لكلينا مجرد... جسر.

أضافت:

- بالمناسبة.. سيكون افتتاح معرض زيان بعد يومين.

أتمنى أن أراك هناك.

أجبتها وأنا أفكر في كل ما ينتظرني من مفاجآت بعد الآن:

- حتماً.. سأحضر.


................../

الفصل الرابع


برغم درايتي بعدم حضوره, ذهبت لحضور افتتاح معرضه

الفردي, فقد كان في الأمر ما يغريني بإستهلاك احتياطي

الحزن الذي أحتفظ به لحدث كهذا.

لا أظن مرضه هو الذي أفسد عليّ لقاءنا الأول. الأمر لا

يعدو احتفاظ الرسام بحقه في أن يخلف موعداً, حتى لو

كان حفل زفاف لوحاته.

فرانسواز قالت أنه يكره حضور يوم افتتاح معرض له, لأنه

بضوضائه وأضوائه يوم للغرباء. ما عاد له من صبر على

ملاطفة ومسايرة من يحرصون على حضور شعائر الافتتاح,

أكثر من حرصهم على تأمل أعمال أخذ بعضها أعواماً من

عمر الرسام. بل أنه حدث في أحد معارضه, أن طلب

منها أن تتولى مع إدارة الرواق أمر تعليق اللوحات واختيار

أماكنها على الجدران, لأنه يكره أن يعلق لوحاته,

حتى يمكنه زيارة نفسه بعد ذلك كغريب.

هو الهارب الأبدي, لا ملاذ له سوى البياض.

كان له ما أراد. أيكون تمارض كي يجد ذريعةً للإنسحاب

المتعالي.. فسقط في براثن المرض الحقيقي؟

في غياب الرسام, كل شيء يأخذ لونه الأول. تخفت

البهجة المظللة لفراشات الضوء وأناس إمتهنوا طقوس

الإفتتاحات. ينتابك شعور بالفقدان, بإفتقاد شيء لم

تمتلكه بعد. يجتاحك الأسى من أجل رجل لن تراه,

يحجبك عنه حضوره في غيابه المريع.. غيابه الرائع.

رجل ستدرك لاحقاً, أنه يكره أن يساء فهم حضوره, أن

يساء تفسير كلامه. ذلك أن " الرساميين لا يجيدون فن

الكلام. إنهم موسيقيون صامتون كل الوقت".

وهو هنا, كبيانو أسود مركون مغلقاً على صمته, في صالة

تضج بلوحاته, ازدحمت بغيابه الصاخب, مبعثراً, متناثراً,

متدفقاً على الجدران, كغيوم نفسه المنهطلة على الزوار.











 

رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 04:33 AM   #49
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي






لا تملك إلا أن تتعاطف معه, وهو يواجه الخسائر بفرشاة.

ذلك أن هذا المعرض في فن بعثرة الحزن على الجسور

والأبواب التي تصهل بها اللوحات, ليس سوى إعادة

اعتبار للخسارات الجميلة.

عندما غادرت ذلك المعرض , فكرة واحدة كانت تزداد

رسوخاً داخلي: أن أطارد طيف هذا الرجل حتى بيت

فرانسواز, كي أواصل تباعاً لملمة سره, هو الذي يتقن

أيضاً فن بعثرة الغياب.

***

تماماً, كما لو كنت بطلاً في رواية, غادرت الفندق

الصغير الذي كنت أقيم فيه منذ ما يقارب الشهر,

وأعددت حقيبتي لسفر مفاجئ نحو بيت كنت أظنه

ليس موجوداً إلا في كتاب!

متعاقد أنا مع الجسور, مع مدن يشطرها جسر,

مع نساء حيث أحل يكنّ على أهبة عبور.

بذرائع العشاق, أذهب على خيول الشك الهزيلة, صوب

بيت هو بيته. أقيم مستوطنة غير شرعية, فوق ذاكرة

الآخرين, حيث التقى هذا الرسام حتماً مع تلك الكاتبة.

كيف ترصد ذبذبات بيت تدخله كما تدخل معتقلاً

للكآبة الجميلة.

تفاجئك ألفة الأمكنة, فتستأنف حياة بدأتها في كتاب.

كأنك موجود لاستئناف حياة الآخرين.

تدخله كبطل في رواية. تفتحه كما تفتح كتاباً مكتوباً على

طريقة برايل, متلمساً كل شيء فيه, لتتأكد من أن الأشياء

حقيقية, أو بالأحرى لتتأكد أنك تعيش لحظة حقيقية,

ولست هنا لمواصلة التماهي مع بطل وهمي. أشياء تومي

لك أنك تعرفها وهي ليست كذلك . لحظات تتوهم أنك

عشتها وهي ليست كذلك.

وكنت تظن أن الحياة تلفقك كتاباً, فإذا بكتاب يلفق لك

حياة. فأيهما فيك الأحزن: القارئ الذي انطلت عليه

خدعة الرواية؟ أم العاشق الذي انطلت عليه خديعة

مؤلفتها؟

ولماذا أنت سعيد إذن؟ ما دمت بفرح غريب تفعل الأشياء

الأكثر ألماً, تعاشر جثة حب, تضاجع رمم الأشياء

الفاضحة, باحثاً في التفاصيل المهملة عما يشي بخيانة

من أحببت.

أهي معابثة للذاكرة؟ أم تذاكٍ على الأدب؟

أم .. حاجتك أن تغار؟ كحاجتك إلى النوم على أسرة

علقت بشراشفها رائحة رجال سبقوك, كحاجتك إلى

الأغطية الخفيفة, للهاث امرأة استعادت أنفاسها على

صدر غيرك, كحاجتك إلى البكاء على وسادة تنام عليها

وحيداً, وكانت وسادة لرأسين.

لا أسوأ من غيرة عاجزة. غيرة متأخرة لا تستطيع حيالها

شيئاً.

لا أدري متى أصبت بكآبة المخدوعين, وقررت التوقف

عن التفتيش في ذلك البيت عن شيء,









 

رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010, 08:19 AM   #50
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي










بعد أن حاولت كثيراً, على طريقة "شارلوك هولمز"

أن أفك شيفرة ذلك الكتاب, مقارناً تفاصيله بموجودات الكتاب.

بحثت طويلاً عن شفاء الأشياء كي أقيم معها حواراً استنطاقياً بحثاً

عن احتمالات لقاء, عن احتمالات خلاف, عن متع قد تكون اختلست في مكان ما.

كما أمام " العلبة السوداء" لطائرة سقطت, كنت أريد أن أعرف آخر كلمة قالها العشاق قبل حدوث

الكارثة. من أي علو هوى ذلك الحب؟

في أي مكان بالذات؟

في أي غرفة تبعثرت شظايا المحبين؟ وهل نجا من تلك الكارثة العشقية غير ذلك الكتاب؟

فرانسواز وضعتني, بكثير من الاحتفاء, في الغرفة المجاورة لغرفتها,

موضحة أنها الغرفة التي كان يشغلها زيان كمرسم. ثم أضافت بلهجة مازحة:
-
أنت محظوظ: بإمكانك أن تفرد أشياءك. قل شهرين كانت اللوحات

في كل مكان , حتى هذا السريرلم يكن صالحاً للاستعمال.

سألتها متعجباً:
-
وماذا فعلتما بها؟

- شارك زيان ببعضها في المعرض الجماعي الخيري,

ويعرض ما بقي في حوزته من لوحات في

معرضهالفردي الحالي الذي يذهب نصف ريعه للجمعية الخيرية نفسها.

حاولت عبثاً إقناعه بإبقاء بعضها. إنه دائماً متطرف.

أحياناً كان يرفض لسنوات بيع لوحة واحدة,

وهذهالمرة رفض أن يبقي

على واحدة منها. تصور.. لم تبق سوى اللوحات المعلقة على الجدران,

ولو لم يكن أهداني إياها لعرضها للبيع. لعله المرض.

أظنه أراد أن يتخلص منها وهوعلى قيد الحياة, ووجد لوحة لمن لا يعنيه سوى أن

يعلقها على حائط زهوه. كان يردد قول رسام آخر

" أنت لا تفقد لوحة عندما تبيعها بل عندما يمتلكها من لن يعلقها على

جدرانقلبه بل على حائط بيته قصد أن يراها الآخرون".

ربما خوفه من أن يقع في يد هؤلاء, هو الذي جعله يعرضها جميعها للبيع,

لأنه واثق من أن الذين سيشترون لوحاته, أواللوحات المعروضة

لكل هؤلاء الرسامين الجزائريين,

المعروفين منهم والجدد, هم حتماًأناس بقلب كبير رغم الإمكانات القليلة لبعضهم.

كانت فرانسواز تحتفظ في غرفةنومها باللوحة التي رسمها لها زيان سنة 1987

عندما تعرف عليها أول مرة كموديل فيمعهد الفنون الجميلة.

على عريها, كانت الرسمة لا تخلو من مسحة حياء تعود حتماًلريشة زيان,

لا لامرأة كانت تحترف التعري, وتغطي جدران غرفة نومها بأكثر من لوحة

تحمل تواقيع فنانين آخرين.











 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, مستغانمي, سريرو, عابر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما نظنهُ عابر ، ..! العنقاء الثائرة أوراق صامتة 19 02-09-2011 10:17 PM
أحلام مرفوضة .. نجاة الظاهري أبجدية القصيد 14 02-05-2011 10:55 PM
عشق عابر للقارات طلال الثبيتي قناديل السماء 11 10-25-2010 02:59 PM
أسفار أحلام عبثية محمد البيتاوي غَيمَ الحَكايا 3 08-27-2010 08:51 AM
أحلام مستغانمي ماجدة الصاوي أوراق مقروءه 21 03-17-2010 02:54 PM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 09:26 AM

أقسام المنتدى

أَوْراقْ أَدَبِيَّهْ | قناديل السماء | أبجدية القصيد | قلائد منثورة | غواية ريشة | مَحَطَّةْ الْأَوْرَاقْ | الإنتماء للأوراق | خِوان الأدب | نافذة عبور | مِحرابُ الإدارهْ | أوراق صامتة | ارشيف 1430 | مقهى الأوراق | أَوْرَاقْ عَامَّهْ | أوراق اعلامية | أوراق مقروءه | أوراق اللقاء | أوراق مميزة | أَوْراقْ إِدَارِيَّهْ | أوراق وبدراً يكتمل | غَيمَ الحَكايا | أوراق رمضانية | فَجر الأوراقْ | الأرشيف | دورات فن التصميم | تطبيقات الدورة | تطوير الذات | أوراق إسلامية | أوراق العروض | دورة التصميم |



استضافه ودعم شركه جامعه الويب

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
This Forum used Arshfny Mod by islam servant