هُنا فَضَاءٌ آخرْ لـِ الإبدَاعْ ومَوْجٌ يُثِيرُ زُرْقَةَ الحْبرِ فَيكُونُ التَمَرُّدَ لهُ شَغَبٌ آخرْ تَتفَرَّدُ بِهِ أوْرَاقْ فَقطْ عَليكُمْ بـِ إرسَالِ سِيرَهْ ذَاتِيَّهْ لـِ أسمائِكُمْ عَلى هَذَا الزَورَقْ وسَنكُونُ بِالقُربِ حَتماًaoraq@windowslive.com

مُزُنْ أَوْراقْ الأدَبِيَّهْ

وبكت الأحلام

دوائر حكوميه

رسالة قتل

حبيبتي والسبعين حرامي

استتابة عتم

وحدها الأحلام لاتفي بـِ الغرض



العودة   شبكة أوراق الأدبية > أَوْرَاقْ عَامَّهْ > أوراق مقروءه

أوراق مقروءه صَوتُ الْوَرَقْ عَبرَ أَثِيرِ الْمَدَى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-28-2010, 01:55 AM   #1
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
Edit [[نازك الملائكة] شاعرة العراق الحزينة ]]







[[نازك الملائكة] شاعرة العراق الحزينة


نازك الملائكة شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث،

الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان

نشأت الشاعرة العراقية "نازك الملائكة"

في بيئة أدبية، كان لها تأثيرها في نزوعها نحـو الشعر،
والتعلق بالأدب واللغـة والتراث، فأبوهــا صـادق جعفر الملائـكة (1892ـ1969) الذي درَّس اللغة

العربية في المدارس الثانوية الرسمية أكثر من ربع قرن، وأمها الشاعرة أم نزار(سلمى عبدالرزَّاق)

من مواليد ببغداد سنة 1908م وكان زواجها في سن مبكرة، وتوفيت سنة 1953م، وقد طبع ديوان

شعــرها بعــنوان "أنشودة المجد" (1968م).

.../*


ثقافتها:

ولدت "نازك" في بغداد في 23 أغسطس سنة 1923م، وتخرجت في دار المعلمين العالية سنة

1944م، ثم واصلت دراستها في جامعة "وسكونسن" الأمريكية (1954م).

وعن تكوينها الثقافي في بواكير حياتها الأدبية تقول

: في عامي 1939 – 1940 اتجهت اتجاهاً شديداً مبالغاً فيه إلى دراسة الأدب القديم،

وخاصة النحو، فأعطاني أبي كتباً مثل "شرح شواهد ابن عقيل"

للجرجاوي، و"فقه اللغة" للثعالبي و"خزانة الأدب" للبغدادي، وعشرات من الكتب مثلها.

وقد كتبت في يومياتي يوم 26 شباط 1940 أشكو من فداحة المجادلات بين الكوفيين والبصريين

وأقول: "على أيهم أعقد؟! أعلى سيبويه أم على الكسائي؟!

ثم هنالك ابن هشام وأبو حيان والسيوطي والسهيلي

وابن خروف والزجاج والأصمعي. ثم كتبت صفحات طويلة

حول نقاط تفصيلية في معركة نحوية لم أعد الآن أطيق قراءتها،

وكنت في تلك الأيام ألتهمها التهاماً. وقد قرأت من كتب النحو إذ ذاك

"شذور الذهب" لابن هشام" و"حاشية الشيخ عبادة على شذور الذهب"

قراءة ودراسة، كما استظهرت جانباً كبيراً من شواهد ابن عقيل

مع شروحها وإعرابها اعتماداً على ابن عقيل والشيخ قطة العدوي،

وقد قفزت بي هذه الدراسة إلى مستوى عالٍ جداً في النحو

حتى برزت بروزاً مرموقاً في المدرسة.

وفي حقل الأدب واللغة قرأت عمدة ابن رشيق، والمثل السائر،

وأدب الكاتب، وخزانة الأدب للبغدادي. ومما أذكر أنني قرأت

"البيان والتبيين" في ثمانية أيام، كدت خلالها أوذي عيني إيذاءً شديداً.

ولا أذكر الآن أي جنون هو الذي دفعني إلى هذا؟!

إلا أنني أرجح أنها بداية عادتي المتأصلة في القراءة الكثيرة

وقياس الحياة بها، فمنذ تلك الفترة بدأت أشعر بالرعب

كلما مر بي يوم لم أقرأ فيه ثماني ساعات!

لم تكن قراءة "البيان والتبيين"

في ثمانية أيام هينة، بل كانت تلك الأيام أيام محنة فظيعة انتهت

بمرضٍ كان لابد منه اضطررت معه إلى ترك المطالعة لالتهاب عيني.

ومما قرأت "رسالة الغفران"، و"الضرائر"، و"ما يسوغ للشاعر دون الناثر"

للآلوسي، وقد أحببته حباً كبيراً، و"شعراء النصرانية" للويس شيخو.

وقد حفظت منه مئات من الأبيات الجاهلية وحفظت أخبار حرب البسوس غيباً،

وكان أشد ما يمتعني أن أحفظ الأبيات التي من أجلها سمي النابغة،

وأفنون التغلبي، والمرقش، وغيرهم، بأسمائهم،

والواقع أني بتّ بواسطة هذا الكتاب واسعة الاطلاع على الشعر الجاهليّ،

وكانت ثقافتي تعادل ثقافة المتخرجات من الكليات..

ومن بين ما قرأت كتاب "الساق على الساق في ما هو الفرياق"

وكنت أستمتع استمتاعاً كبيراً بلغته.

وفي الشعر قرأت ديوان البحتري، وابن زيدون، والبهاء زهير،

وابن خفاجة، وابن سهل، مفصلاً، وحفظت لهم كثيراً،

كما قرأت كتباً حديثة كثيرة، بينها "عبقرية الشريف الرضي"

لزكي مبارك، و"تاريخ حياة معدة" لتوفيق الحكيم، و

"مع أبي العلاء في سجنه" لطه حسين، و "أميرة الأندلس"

و"عنترة" لشوقي.. و"بلوغ الإرب" للآلوسي..

ومن الدواوين الحديثة بعض الدواوين العراقية،

وديوان "الملاح التائه" لعلي محمود طه.

بعدما أنهت دراستها في أمريكا عادت إلى بغداد فعينت أستاذة مساعدة في جامعتها،

وانتقلت بعد ذلك إلى التدريس بجامعة البصرة، وأصدرت دواوين شعرية..

عاشـقة الليل (1947م)، شظايا ورماد

(1949م)، قرارة الموجة (1957م)، شجرة القمر (1968م)،

ودراسة نقدية بعنوان (قضايا الشعر المعاصر 1962)، ولها أيضاً:

الأدب والغزو الفكري (1965)، محاضرات في شعر علي محمود طه (1965).

تزوجت نازك الملائكة سنة 1962م بالدكتور "عبدالهادي محبوبة" (1912م)

وكان أستاذاً بجامعة بغداد، ثم أصبح رئيساً لجامعة البصرة.
وقد أصدرت ديوان شعر بعنوان "مأساة الحياة وأغنية للإنسان" (1970)،

ولها أيضاً: التجزئة في المجتمع العربي (1974)،

وللصلاة والثورة (1977) ثم ديوان "يغيِّر ألوانه البحر"

نحِّي زوجها عن رئاسة جامعة البصرة، كما نُحِّيت


هي أيضاً عن تدريس الأدب العربي، فمضيا إلى الكويت

ودرَّسا في جامعتها. ومنحتها كلية الآداب بجامعة الكويت سنة 1985م

إجازة تفرّغ للعلاج بعد أن عانت وضعاً صحياً ونفسياً متدهوراً.


...../*




شاعرة الحزن!



قال "عبداللطيف شرارة" في نازك الملائكة، في نقده ديوانها

"عاشقة الليل" (مجلة الأديب البيروتية، مارس 1948م):

"أما عند الآنسة نازك فإنَّ بواعث الكآبة التي تتجلَّى في كل بيت من أبيات ديوانها هذا،


ليست في الحرمان ولا في الحبّ الضائع ولا في فكرة الموت،


وإنما هو "حزن فكريّ" نشأ عن تفكير في الحياة والموت من جهة،


وتأمُّل في أحوال الإنسانية من جهة أخرى، ثمَّ انتقلت هذه الملاحظات


والتأملات إلى صعيد الحسّ، فحفرت في "القلب" جروحاً لا تندمل،

وأخذت من بعد ذاك تتدفَّق آهات وأحزاناً. وتلك هي رواية شاعريتها.....".

ويلمح القارئ روحها حائرة حزينة مضطربة مكفهرة

في كل قصيدة من قصائد ديوان "عاشقة الليل".
وهذه التسمية وحدها كافية للدلالة على رغبتها في السكينة

والعزلة والانطواء لكي تطالع في كتاب

روحها سطور الألم وعلامات الأسى!

وعندما سئلت الشاعرة عن روح الحزن والكآبة التي تغلب على شعرها، أجابت قائلة:

"لعلَّ سبب ذلك أنني أتطلَّب الكمال في الحياة والأشياء وأبحث عن كمال لا حدود له.

وحين لا أجد ما أريد؛ أشعر بالخيبة وأعدّ القضية قضيتي الشخصية.


يضاف إلى هذا أنني كنت إلى سنوات خلت أتخذ الكآبة موقفاً إزاء الحياة،

وكنت أصدر في هذا عن عقيدة لم أعد أؤمن بها،

مضمونها أنَّ الحزن أجمل وأنبل من الفرح"!



[[نازك الملائكة] شاعرة العراق الحزينة




اوراق الادبيه

كتابات ادبية ، خواطر ، نثر ، قصائد ، شعر ، أشعار ، شعراء ، مقالات ، تصاميم





FFkh.; hglghz;mD ahuvm hguvhr hgp.dkm DD hglghz;m hgp.dkm hguvhr ahyvm kh.;



 

رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 02:04 AM   #2
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي








وفاتها..../*


توفيت الشاعرة نازك الملائكة بصمت وطمئنينة كما عاشت اخر ايام حياتها

في العاصمة المصرية القاهرة يوم الاربعاء الموافق 20\ 6 \ 2007

عن عمر يناهز الاربعه والثمانين عاما اثر هبوط حاد في الدورة الدموية

بعد ان عانت لسنوات من امراض الشيخوخة

و وارت الثرى في مقبرة العائلة غربي القاهرة وهناك اخبار اخرى

تقول بأن جثمانها نقل الي بغداد بامر من رئيس الوزراء العراقي

نوري المالكي وأثر موتها ضجة كبيرة في صفوف الادباء

و النقاد العرب لما لها من اهمية بالغة

في تاريخ الادب العربي المعاصر

عموما و الشعر خصوصا


.../*



من دواوينها.../


1 - عاشقة الليل ,نشر في بغداد,

و هو أول أعمالها التي تم نشرهاوقد سمتها "عاشفة الليل" لان الليل

كان يرمزلديهالى الشعر، والخيال، والاحلام المبهمة، وجمال النجوم،

وروعة القمر،والتماع دجلة تحت الاضواء،

.../*


عاشقة الليل

يا ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّــــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليــلِ في الوادي الكئيبِ

****

هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شُهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــــا
ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّــي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهـــا

****

جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ

****

إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنٍّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّــي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ

****

ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسماءِ ؟
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء

****

طيفُكِ الساري شحوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْق فما يدري الوميضُ
عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُولِ ؟
ما الذي ساقكِ طيفاً حالماً تحتَ النخيـلِ ؟
مُسْنَدَ الرأسِ الى الكفَينِ في الظلِّ الظليلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميــلِ

****

أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ









 

رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 02:13 AM   #3
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي







ومن روائع نازك .../

شجرة القمر

تتخلى الشاعرة نازك في شجرة القمر عن الصور المعتمة والاجواء

القاتمة وتبحث عن الصور المشرقة الوضاءة)

على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ
وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى
2
وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ
خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ
3
وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ
وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
"وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
"وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
"مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
"وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
"مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
"وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
"يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
"ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
"ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
"ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"
4
وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ
ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"
وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ
فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ
وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ
ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ
ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ
وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ
5
وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ
وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ
تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ
فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!
فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ
وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ
وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?
ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?
وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ
عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?
أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ
وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?
أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?
وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?
أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها
سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها
لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ
وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي
6
وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ
يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ
يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ
يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ
ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ
ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ
وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ
يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ
وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ
فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!
هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ
تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ
هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ
جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ
رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ
وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ
وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ
وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ
وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ
لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ
وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ
فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ
فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ
سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?
وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ
جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ
7
ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون
حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون
وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ
وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ
وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ
وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ
يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ
وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ
وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ
يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ





 

رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 02:34 AM   #4
نَغـمُ الَمَساءْ
{.مَخمليَةُ الَإِحسَاس.}
||..طِفلةُ اَلمَطْـر..||


الصورة الرمزية نَغـمُ الَمَساءْ

نَغـمُ الَمَساءْ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jul 2009
 أخر زيارة : 01-05-2012 (09:35 PM)
 المشاركات : 3,967 [ + ]
 التقييم :  11095059
 الدولهـ
Saudi Arabia
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Black
افتراضي







من روائعها على وقع المطر.../*





أمطري , لا ترحمي طيفي في عمق الظلام

أمطري صبّي عليّ السيل , يا روح الغمام

لا تبالي أن تعيديني على الأرض حطام

وأحيليني , إذا شئت , جليدا أو رخام

اتركي ريح المساء الممطر الداجي تجنّ

ودعي الأطيار , تحت المطر القاسي , تئنّ

أغرقي الأشجار بالماء ولا يحزنك غصن

زمجري , دوّي , فلن أشكو , لن يأتيك لحن

أمطري فوقي , كما شئت , على وجهي الحزين

لا تبالي جسدي الراعش , في كفّ الدجون

أمطري , سيلي على وجهي , أو غشّي عيوني

بللي ما شئت كّفيّ وشعري وجبيني

أغرقي , في ظلمة الليل , القبور الباليه

وألطمي , ما شئت أبواب القصر العاليه

أمطري , في الجبل النائي , وفوق الهاويه

أطفئي النيران , لا تبقي لحيّ باقيه

آه ما أرهبك الان , وقد ساد السكون

غير صوت الرّيح , في الأعماق , تدوي في جنون

لم تزل تهمي , من الأمطار , في الأرض , عيون

لم يزل قلبي حزينا , تحت أمواج الدجون

أيّها الأمطار , قد ناداك قلبي البشريّ

ذلك المغرق في الأشواق , ذاك الشاعريّ

إغسليه , أم ترى الحزن حماه الأبديّ

إنه , مثلك يا أمطار , دفّاق نقيّ

ابدا يسمع , تحت الليل , وقع القطرات

ساهما يحلم بالماضي وألغاز الممات

يسأل الأمطار : ما أنت ؟ وما سرّ الحياة ؟

وأنا , فيم وجودي ؟ فيم دمعي وشكاتي ؟

أيها الأمطار ما ماضيك ؟ من أين نبعت ؟

أابنة البحر أم السحب أم الأجواء أنت ؟

أم ترى أدمع الموتى الحزانى قد عصرت ؟

أم دموعي أنت يا أمطار في شدوي وصمتي ؟

ما أنا ؟ ما أنت يا أمطار ؟ ما ذاك الخضمّ ؟

أهو الواقع ما أسمع ؟ أم صوتك حلم ؟

أيّ شيء حولنا ؟ ليل وإعصار وغيم

ورعود وبروق وفضاء مدلهمّ

أسفا لست سوى حلم على الأرض قصير

تدفن الأحزان أيّامي ويلهو بي شعوري

لست إلا ذرة في لجّة الدهر المغير

وغدا يجرفني التيّار , والصمت مصيري

وغدا تدفعني الأرض سحابا للفضاء

ويذيب المطر الدفّاق دمعي ودمائي

ما أنا إلا بقايا مطر ,ملء السماء

ترجع الريح إلى الأرض به , ذات مساء

أمطري , دوّي , اغلبي ضجّة أحزاني ويأسي

أغرقيني , فلقد أغرقت في الآلام نفسي

إملأي كأسي أمطارا فقد أفرغت كأسي

واحجبي عني دجى أمسي فقد أبغضت أمسي



..../*



وتلك الطفولةِ التي رسمتها بقصيدتها وحنينها

لتلك الأحلام الطفوليه

وعطرها العالقُ

على جبين المساء والذي لم يبقى منه

إلا مشاعر فاضت بها الكلمات

لإحساسً شفيف الملامح متدفق

عذوبةً ونقاء...



فــي ذكريات الطفولة






لم يزل مجلسي على تلي الرملي يُصغي إلى أناشيد أمسي

لم أزل طفلة سوى أنني قد زدتُ جهلاً بكُنه عُمري ونفسي

ليتني لم أزل كما كنتُ قلباً ليس فيه إلا السنا والنقاء

كل يوم أبني حياتي أحلاماً وأنسى إذا أتاني المساء

في ظلال النخيل أبني قلاعاً وقصوراً مشيدةً في الرمال

أسفاً يا حياةُ أين رمالي وقصوري؟ وكيف ضاعت ظلالي

إيه تل الرمال ماذا ترى أبقيت لي من مدينة الأحلام

أين أبراجُها العليات هل تاهت وراء الزمان في أوهامي

ذهب الأمسُ لم أعُد طفلة ترقُب عش العصفور كل صباح

لم أعُد أبصر الحياة كما كانت رحيقاً يذوب في أقداحي

لم أعُد في الشتاء أرنو إلى الأمطار من مهدي الجميل الصغير

لم أعُد أعشق الحمامة أن غنت وألهو على ضفاف الغدير

كم زهور جمعتها وعطور سرقتها الحياةُ لم تُبق شيا

كم تعاليل صغتها بددتها وتبقى تذكارها في يديا

كنت عرشي بالأمس يا تلي الرملي والآن لم تعد غير تل

كان شدو الطيور رجع أناشيدي وكان النعيم يتبع ظلي

كان هذا الوجود مملكتي الكبرى فياليتها تعود اليا

ليت تل الرمال يسترجع الأسرار والشعر والجمال الطريا

لم أعد استطيعا ان احكم الزهر وأرعى النجوم في كل ليل

هل أنا الآن غير شاعرة تُدرك سر الكون الجديب المُمل

ذهب الأمس والطُفولة واعتضت بحسي الرهيف عن لهو أمسي

كل ما في الوجود يؤلمني الآن وهذي الحياة تجرح نفسي

لقد تجلت لي الحقيقة طيفا غيهبياً في مٌقلتيه جنون

وتلاشي حُلمُ الطفولة في الماضي ولم يبق منه إلا الحنين

أين لونُ الأزهار؟ لم أعُد الآن أرى في الأزهار غير البوار

كلما أبصرت عيوني أزهاراً تذكرت قاطف الأزهار

أين لحنُ الطيور؟ لم يُعد الآن اشتياقاً وفرقة في فؤادي

فالغناء اللذيذ ضاع صداه وانطوى في تذكر الصياد

أين همس النسيم؟ أشواقه السكرى انطفت لم تعد تُثير خيالي

فغداً يهمس النسيم بموتي في عميق الهوى وفوق التلال

وأين مني مفاتنُ الليل، شعرُ وغموض في غيهب مسحور

لم أعُد أعشق الظلام وغداً أهوى عظاماً تحت الظلام الكبير

ها أنا الآن تحت ظل من الصفصاف والتين مُستطاب ظليل

أقطفُ الزهر إن رغبتُ وأجنى الثمر الحلو في صباحي الجميل

وغداً ترسمُ الظلالُ على قبري خطوطاً من الجمال الكئيب

وغداً من دمي غذاؤك يا صفصاف يا تين أي ثأر رهيب

ذاك دأبُ الحياة تسلبُ ما تعطيه بخلاً لا كان ما تعطيه

تتقاضى الإحياء قيمة عيش ضمهم من شقائه ألف تيه

هي هذي الحياة ساقية السم كؤوساً يطفو عليها الرحيق

أومأت للعطاش فاغترفوا منها ومن ذاقها فليس يفيق

هي هذي الحياة زارعة الأشواك لا الزهر والدجى لا الضياء

هي نبع الآثام تستلهم الشر وتحيا في الأرض لا في السماء


..../*

عطرٌ إنبثق من فاه الكلمات حينما رتلت بإحساسها

أبجديةُ الحروف ليبقى من بهائها على أسطر الزمن

جمالاً مترف نستلذُ بهِ سحراً كلَّ ما عانقناهُ

بـ أغنية حب للكلمات




َفيمَ نخشَى الكلماتْ ..؟

وهي أحياناً أكُُفٌّ من ورودِ

بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ

وهي أحياناً كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ

رشَفَتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطَشِ
* * *
فيم نخشى الكلماتْ ؟

إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ

رَجعُها يُعلِنُ من أعمارنا المنفعلاتْ

فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ

قَطَرَتْ حسّا وحبّاً وحياةْ

فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟

* * *

نحنُ لُذْنا بالسكونِ

وصمتنا، لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ

وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غُولاً لا نراهُ

قابعاً تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ

نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ

لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا

مِسْنداً يقطُرُ موسيقَى وعِطْراً ومُنَى

وكؤوساً دافئهْ

* * *

فيم نخشى الكلماتْ؟

إنها بابُ هَوىً خلفيّةٌ ينْفُذُ منها

غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها

إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ

ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا

مِن أمانينا ومن أشواقنا

فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ

أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ؟

* * *

ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ ؟

الصديقات التي تأتي إلينا

من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ ؟

إنها تَفجؤنا، في غَفْلةٍ من شفتينا

وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ

من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ

رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ

وغداً تُلْقي بها بين يدينا

الصديقاتُ الحريصاتُ علينا، الكلماتْ

فلماذا لا نحبّ الكلماتْ؟

* * *

فيمَ نخشى الكلماتْ؟

إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ

قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين

إنّ منها أُخَراً جَذْلى طَروبهْ

عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين

كَلِماتٌ شاعريّاتٌ، طريّهْ

أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا، حروفُ

نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ

وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ

* * *

فيمَ نخشى الكلماتْ؟

إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يوماً جرَحتْنا

فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا

وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا

إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا

وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا

فلكم أبقت وعوداً في يَدَينا

وغداً تغمُرُنا عِطْراً وورداً وحياةْ

آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ

* * *

في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤىً من كلماتْ

سامقاً يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ

سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ

وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ

وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ

ولها أعمدةٌ من كلماتْ

وممرّاً بارداً يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ

حَرَسَتْهُ الكلماتْ

* * *

عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ

فلمن سوف نُصلِّيها ... لغير الكلماتْ ؟


..../*






 

رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:38 AM   #5
ماجدة الصاوي
[.. أنُثَىْ الطُهرْ ..]


الصورة الرمزية ماجدة الصاوي

ماجدة الصاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 249
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 04-04-2010 (03:52 AM)
 المشاركات : 1,481 [ + ]
 التقييم :  201
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نغم المساء


مدهشة باختيارك
لتلك الشاعرة المبدعة


رائعة أنتِ يامطر العطاء


حب لقلبكـ ياجميلة







_______**


 
 توقيع : ماجدة الصاوي

عندما نرسم طريقا للحب
وتقطع أيدينا لأننا يوما
كنا بالحب والعطاء فوق كل الحدود
ماجدة الصاوي
إقرأني
مَاْجِدَةْ الصَّاْوِي
الرَقْصُ عَلَىَ أَوُتَاَرِ النّْبْضْ



Ask me


رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:44 AM   #6
ماجدة الصاوي
[.. أنُثَىْ الطُهرْ ..]


الصورة الرمزية ماجدة الصاوي

ماجدة الصاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 249
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 04-04-2010 (03:52 AM)
 المشاركات : 1,481 [ + ]
 التقييم :  201
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




خمس أغان للألم




1
مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ


نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا


ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ


ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا


رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ


ينبِضُ في قلبنا


**


فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ


عن دَرْبنا مَرّهْ


يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ


يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ


ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ


مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ


ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ



2
مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?

من أَينَ يأتينا?


آخَى رؤانا من قِدَمْ


ورَعى قوافينا


**


أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ


وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ


لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ


ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ


ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا


أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا


**


ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ


أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ


ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ


لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ


وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ


إنّا نحبّك يا ألمْ


**


من أينَ يأتينا الألم?


من أين يأتينا?


آخى رؤانا من قِدَمْ


ورَعَى قوافينا


إنّا له عَطَشٌ وفَمْ


يحيا ويَسْقينا



3
أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?

نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ


نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?


بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?


**


ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?


طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ


تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ


وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ


**


يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ


مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ


ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?


ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?


**


هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ


عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ


يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ


دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ


**


يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ


تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ


وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ


إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ



4
كيف ننسىَ الألَمْ

كيف ننساهُ?


من يُضيءُ لنا


ليلَ ذكراهُ?


سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ


وسنقفو شُرودَ خُطَاه


وإذا نِمنا كان هيكلُهُ


هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ


**


وملامحُهُ هي أوّلَ ما


سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ


وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما


حملتنا المُنى والجراحْ


**


سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ


بين أشواقنا والقَمَرْ


بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ


بين أعيننا والنَّظَرْ


**


وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى


والأسَى في مآقينا


وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى


من ضلوع أغانينا


**


وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ


ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر


وسيهبِطُ واديَنَا النسيان


يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!


**


سوف ننسى الألم


سوف ننساهُ


إنّنا بالرضا


قد سقيناهُ



5
نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا

وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا


يا هَوانا يا ألَمْ


ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا


ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا


بابليَّاتِ النَّغَمْ


**


نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ


ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ


والدموع المُحرِقهْ


نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ


وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ


بشفاهٍ مُطْبَقَهْ


**


نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:


بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ


وورودٌ فَرِحَهْ


ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ


وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ


وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ


**


أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني


يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ


يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ


يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه


نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ


من أغانينا الكئيبهْ


 
 توقيع : ماجدة الصاوي

عندما نرسم طريقا للحب
وتقطع أيدينا لأننا يوما
كنا بالحب والعطاء فوق كل الحدود
ماجدة الصاوي
إقرأني
مَاْجِدَةْ الصَّاْوِي
الرَقْصُ عَلَىَ أَوُتَاَرِ النّْبْضْ



Ask me


رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:46 AM   #7
ماجدة الصاوي
[.. أنُثَىْ الطُهرْ ..]


الصورة الرمزية ماجدة الصاوي

ماجدة الصاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 249
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 04-04-2010 (03:52 AM)
 المشاركات : 1,481 [ + ]
 التقييم :  201
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي






مرثية يوم تافه



لاحتِ الظلمةُ في الأفْق السحيقِ

وانتهى اليومُ الغريبُ

ومضت أصداؤه نحو كهوفِ الذكرياتِ

وغدًا تمضي كما كانت حياتي

شفةٌ ظمأى وكوبُ

عكست أعماقُهُ لونَ الرحيقِ

وإِذا ما لمستْهُ شفتايا

لم تجدْ من لذّةِ الذكرى بقايا

لم تجد حتى بقايا

انتهى اليومُ الغريبُ

انتهى وانتحبتْ حتى الذنوبُ

وبكتْ حتى حماقاتي التي سمّيتُها

ذكرياتي

انتهى لم يبقَ في كفّيّ منه

غيرُ ذكرى نَغَم يصرُخُ في أعماق ذاتي

راثيًا كفّي التي أفرغتُها

من حياتي, وادّكاراتي, ويومٍ من شبابي

ضاعَ في وادي السرابِ

في الضباب

كان يومًا من حياتي

ضائعًا ألقيتُهُ دون اضطرابِ

فوق أشلاء شبابي

عند تلِّ الذكرياتِ

فوق آلافٍ من الساعاتِ تاهت في الضَّبابِ

في مَتاهاتِ الليالي الغابراتِ

كان يومًا تافهًا. كان غريبًا

أن تَدُقَّ الساعةُ الكَسْلى وتُحصي لَحظاتي

إنه لم يكُ يومًا من حياتي

إنه قد كان تحقيقًا رهيبا

لبقايا لعنةِ الذكرى التي مزقتُها

هي والكأسُ التي حطّمتها

عند قبرِ الأمل الميِّتِ, خلفَ السنواتِ,

خلف ذاتي

كان يومًا تافهًا.. حتى المساءِ

مرت الساعاتُ في شِبْهِ بكاءِ

كلُّها حتى المساءِ

عندما أيقظَ سمعي صوتُهُ

صوتُهُ الحُلْوُ الذي ضيّعتُه

عندما أحدقتِ الظلمةُ بالأفْقِ الرهيبِ

وامّحتْ حتى بقايا ألمي, حتى ذنوبي

وامّحى صوتُ حبيبي

حملت أصداءه كفُّ الغروبِ

لمكانٍ غابَ عن أعينِ قلبي

غابَ لم تبقَ سوى الذكرى وحبّي

وصدى يومٍ غريبِ

كشحوبي

عبثًا أضرَعُ أن يُرجِعَ لي صوتَ حبيبي


 
 توقيع : ماجدة الصاوي

عندما نرسم طريقا للحب
وتقطع أيدينا لأننا يوما
كنا بالحب والعطاء فوق كل الحدود
ماجدة الصاوي
إقرأني
مَاْجِدَةْ الصَّاْوِي
الرَقْصُ عَلَىَ أَوُتَاَرِ النّْبْضْ



Ask me


رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:52 AM   #8
ماجدة الصاوي
[.. أنُثَىْ الطُهرْ ..]


الصورة الرمزية ماجدة الصاوي

ماجدة الصاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 249
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 04-04-2010 (03:52 AM)
 المشاركات : 1,481 [ + ]
 التقييم :  201
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



دعوة إلى الأحلام



تعال لنحلم , إنّ المساء الجميل دنا

ولين الدجى وخدود النجوم تنادي بنا

تعال نصيد الرؤى ونعدّ خيوط السّنا

ونشهد منحدرات الرمال على حبّنا

***

سنمشي معا فوق صدر جزيرتنا الساهدة

ونبقي على الرمل آثار أقدامنا الشاردة

ويأتي الصباح فيلقي بأندائه البارده

وينبت حيث حلمنا ولو وردة واحده

***

سنحلم أنّا صعدنا نرود جبال القمر

ونمرح في عزلة اللانهاية واللابشر

بعيدا , بعيدا, إلى حيث لا تستطيع الذكر

إلينا الوصول فنحن وراء امتداد الفكر

***

سنحلم أنّا استحلنا صبيّين فوق التلال

بريئين نركض فوق الصخور ونرعى الجمال

شريدين ليس لنا منزل غير كوخ الخيال

وحين ننام نمرّغ أجسامنا في الرمال

***

سنحلم أنّا نسير إلى الأمس لا للغد

وأنّا وصلنا إلى بابل ذات فجر ند

حبيبين نحمل عهد هوانا إلى المعبد

يباركنا كاهن بابليّ نقيّ اليد


 
 توقيع : ماجدة الصاوي

عندما نرسم طريقا للحب
وتقطع أيدينا لأننا يوما
كنا بالحب والعطاء فوق كل الحدود
ماجدة الصاوي
إقرأني
مَاْجِدَةْ الصَّاْوِي
الرَقْصُ عَلَىَ أَوُتَاَرِ النّْبْضْ



Ask me


رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:54 AM   #9
ماجدة الصاوي
[.. أنُثَىْ الطُهرْ ..]


الصورة الرمزية ماجدة الصاوي

ماجدة الصاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 249
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 04-04-2010 (03:52 AM)
 المشاركات : 1,481 [ + ]
 التقييم :  201
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



خواطر مسائية



إذا زحف الليل فوق السهوب

ومرّت على الأفق كفّ الغيوم

ولم يبق غير السكون الرهيب

ونام الدجى تحت جنح الوجوم

ولم يبق إلا نواح اليمام

وهمس السواقي وأنّاتها

ووقع خطى عابر في الظلام

تمرّ وتخفت أصواتها

جلست أناجي سكون المساء

وأرمق لون الظلام الحزين

وارسل أغنيتي في الفضاء

وأبكي على كلّ قلب غبين

أصيخ إلى همسات اليمام

وأسمع في الليل وقع المطر

وأّنات قمريّة في الظلام

تغنّي على البعد بين الشجر

وآهات طاحونة , من بعيد

تنوح المساء وتشكو الكلال

تمرّ على مسمعي بالنشيد

وتفتا تصدح خلف التلال

أصيخ ولا صوت غير الأنين

وأرنو ولا لون غير الدجى

غيوم وصمت وليل حزين

فلا عجب أن أحسّ الشجا

رأيت الحياة كهذا المساء

ظلام ووحشة جوّ كئيب

ويحلم أبناؤها بالضياء

وهم تحت ليل عميق رهيب

طبيعتها أبدا باكية

فصمت الدجى وأنين الرياح

وتنهيدة النسم السارية

ودمع الندى في عيون الصباح

وابصرت عند ضفاف الشقاء

جموع الحزانى وركب الجياع

تشردهم صرخات القضاء

وما أرسلوا همسات الوداع

وأصغيت لكن سمعت النشيج

يدوّي صداه على مسمعي

وراء القصور وفوق المروج

فمن يا ترى يتغنّى معي؟

سأحمل قيثارتي في غد

وأبكي على شجن العالم

وأرثي لطالعه الأنكد

على مسمع الزمن الظالم


 
 توقيع : ماجدة الصاوي

عندما نرسم طريقا للحب
وتقطع أيدينا لأننا يوما
كنا بالحب والعطاء فوق كل الحدود
ماجدة الصاوي
إقرأني
مَاْجِدَةْ الصَّاْوِي
الرَقْصُ عَلَىَ أَوُتَاَرِ النّْبْضْ



Ask me


رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 07:58 AM   #10
ماجدة الصاوي
[.. أنُثَىْ الطُهرْ ..]


الصورة الرمزية ماجدة الصاوي

ماجدة الصاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 249
 تاريخ التسجيل :  Feb 2010
 أخر زيارة : 04-04-2010 (03:52 AM)
 المشاركات : 1,481 [ + ]
 التقييم :  201
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





ليلة ممطرة



الآن يا نجمي تغيب ,ولم يحن وقت الأفول ؟

الآن والليل الجميل يريق ضوءك في الحقول ؟

والزهر , تحت الليل , نشوان بمشرقك ؟

والنهر , والشطآن تضحك تحت أشجار النخيل

الآن تغرب ؟ يا لمأساة الجمال الذابل

يا نجمي المأسور في كفّ الضباب الشامل

يا فيلسوف الليل , يا سرّ الوجود الذاهل

عبثا أناشيدي إلى أضواء نجم آفل

عبثا سهرت الليل ارنو والتفجّع غالي

أتزوّد النظر الأخير إلى ضياك الشاحب

وأصوغ ألحان الرثاء على صباك الذاهب

وأحوك من دمعي الضياء لكلّ نجم غارب

رحماك يا نجمي الجميل متى نهاية ليلتي ؟

ومتى ستنقشع الغيوم وتستريح كآبتي ؟

قد شاق قلبي أن أحسّ الصمت تحت خميلتي

وتجوب عيناي الفضاء وفي يدي قيثارتي

ما زلت أنتظر السكون وليس غير صدى المطر

والريح في سمع المساء تئنّ ما بين الشجر

لا طير يمرح في الحقول ولا أريج ولا زهر

لا شىء غير صراخ رعد هاتف بأسى البشر

ومن الظلام تصاعدت آهات قمريّ الغصون

ذهبت بمكمنه الرّياح وعزّه المأوى الحنون

حيران , مرتعش الجناح , مجرح تحت الدجون

رحماك يا ربّ العواصف , حسبنا المطر الهتون

أين الفضاء الحلو , أين الصحو ؟ أين سنا النجوم ؟

من جمّع المطر الكئيب , وبثّ في الليل الغيوم ؟

يا ريح رفقا بي ورفقا بالعرائش والكروم

رفقا بقمري المروج فقد أمضّته الهموم

قد كان في قلبي أمان يا رياح فخنتها

قد كان في هذا المساء مفاتن فمحوتها

قد كان في المرج الجميل عرائش أذبلتها

قد كان في ثبج السماء كواكب أطفأتها

وبقيت , في الليل الكئيب , أصيخ للمطر الكئيب

وعلى فمي اللحن الغريب , يصوغه قلبي الغريب

وتلوح لي خلل النوافذ ظلمة الليل الرهيب

عبثا أغذّي موقدي فالآن ينطفىء اللهيب

قد حطّم الإعصار نافذتيّ وانطفأ الضياء

والآن لا أضواء حولي غير إبراق السماء

يا ضجّة الإعصار في الآفاق , يا مطر المساء

الآن ألتمس الرقاد إلى غد فإلى اللقاء


 
 توقيع : ماجدة الصاوي

عندما نرسم طريقا للحب
وتقطع أيدينا لأننا يوما
كنا بالحب والعطاء فوق كل الحدود
ماجدة الصاوي
إقرأني
مَاْجِدَةْ الصَّاْوِي
الرَقْصُ عَلَىَ أَوُتَاَرِ النّْبْضْ



Ask me


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الملائكة, الحزينة, العراق, شاغرة, نازك


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حياة شاغرة لميتْ ❥رَيـاض الّ عَ بْداللّے✰ قناديل السماء 25 08-26-2011 06:02 PM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 07:05 AM

أقسام المنتدى

أَوْراقْ أَدَبِيَّهْ | قناديل السماء | أبجدية القصيد | قلائد منثورة | غواية ريشة | مَحَطَّةْ الْأَوْرَاقْ | الإنتماء للأوراق | خِوان الأدب | نافذة عبور | مِحرابُ الإدارهْ | أوراق صامتة | ارشيف 1430 | مقهى الأوراق | أَوْرَاقْ عَامَّهْ | أوراق اعلامية | أوراق مقروءه | أوراق اللقاء | أوراق مميزة | أَوْراقْ إِدَارِيَّهْ | أوراق وبدراً يكتمل | غَيمَ الحَكايا | أوراق رمضانية | فَجر الأوراقْ | الأرشيف | دورات فن التصميم | تطبيقات الدورة | تطوير الذات | أوراق إسلامية | أوراق العروض | دورة التصميم |



استضافه ودعم شركه جامعه الويب

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
This Forum used Arshfny Mod by islam servant